قطب الدين الحنفي
189
تاريخ المدينة
وأنشد بعضهم ( ق 239 ) : تمام الحج أن تقف المطايا * على ليلى وتقرئها السلام وفي الواقع ان الأحسن أن يبدأ بمكة فإذا قضى نسكه بمكة أتى المدينة لأن الحج فرض والزيارة تطوع ولو كانت الحجة غير حجة الإسلام يبدأ بأيهما شاء ولو بدا بالمدينة في الوجه الأول جاز وإذا نوى زيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلينو مع ذلك زيارة مسجده لأنه أحد المساجد الثلاثة . وأما كيفية زيارته صلّى اللّه عليه وسلم وزيارة ضجيعيه رضى اللّه تعالى عنهما فإذا توجه إلى زيارة قبره الشريف صلّى اللّه عليه وسلم أكثر من الصلاة والتسليم على سيدنا محمد البشير النذير صلّى اللّه عليه وسلم في طريقه وينبغي أن ينيخ البطحاء التي بذى الخليفة وهي المعرس ويصلى بها تأسيا بسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما شديد الحرص على ذلك . ويروى عن نافع أنه انقطع عن ابن عمر حتى سبقه إلى المعرس ثم جاء إليه فقال له ما حبسك عنى فأخبره فقال ( ق 240 ) إني ظننت أنك أخذت الطريق الأخرى ولو فعلت لأوجعتك ضربا . وليزد في الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم إذا وقع بصره على معاهد المدينة وحرمها ونخيلها وأماكنها وكلما قرب من المدينة وعمرانها زاد من الصلاة والتسليم وسأل اللّه تعالى أن ينفعه بزيارته في الدنيا والآخرة ويستحضر تعظيم عرصاتها وتبجيل منازلها ورحباتها فإنها المواطن التي عمرت بالوحي والتنزيل وكثر فيها تردد أبى الفتوح جبريل وأبى الغنايم ميكائيل واشتملت تربتها على جسد سيد البشر وانتشر عنها من دين اللّه تعالى وسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما انتشر . وقد أحسن ناظم هذه الأبيات رادا على من أنكر سماع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من المصلى عليه الصلاة :